العيني

91

عمدة القاري

في الصلاة عن عبد بن حميد ومحمد بن رافع . وأخرجه النسائي في عشرة النساء ، وفي الوفاة عن محمد بن منصور ، وفي الوفاة أيضا عن سويد بن نصر عن ابن المبارك به ، ولم يذكر ابن عباس . أخرجه الترمذي في الجنائز عن ابن إسماعيل عن سفيان به . بيان اللغات والإعراب قوله : ( لما ثقل ) ، بضم القاف ، يقال : ثقل الشيء ثقلاً ، مثال صغر صغراً ، فهو ثقيل . وقال أبو نصر : أصبح فلان ثاقلاً إذا أثقله الملاض ، والثقل ضد الخفة ، والمعنى ههنا : اشتد مرضه ، ويفسره قولها بعده : واشتد به وجعه ، وأما : الثقل ، بفتح الثاء وسكون القاف ، فهو مصدر : ثقل ، بفتح القاف : الشيء في الوزن يثقله ثقلاً ، من باب : نصر ينصر ، إذا وزنه . وكذلك : ثقلت الشاة إذا رفعتها للنظر ما ثقلها من خفتها . وقال بعضهم : وفي القاموس : ثقل كفرح يعنى بكسر القاف فهو ثاقل وثقيل : اشتد مرضه . قلت : هذا يحتاج إلى نسبته إلى أحد من أئمة اللغة المعتمد عليهم . قوله : ( في أن يمرض ) على صيغة المجهول ، من : التمريض ، يقال : مرضه تمريضاً إذا أقمت عليه في مرضه ، يعني : خدمته فيه . ويحتمل أن يكون التشديد فيه للسلب والإزالة كما تقول قردت البعير إذا أزلت قراده ، والمعني هنا : أزلت مرضه بالخدمة . قوله : ( فأذن ) بتشديد النون لأنه جماعة النساء ، أي : أذنت زوجات النبي ، عليه الصلاة والسلام ، أن يمرض في بيتها . قوله : ( تخط رجلاه ) بضم الخاء المعجمة ، و : رجلاه ، فاعله أي : يؤثر برجله على الأرض كأنها تخط خطاً ، وفي بعض النسخ : تخط ، بصيغة المجهول . قوله : ( قال عبيد الله ) هو الراوي له عن عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، وهو بالإسناد المذكور بغير واو العطف . قوله : ( وكانت ) معطوف أيضاً بالإسناد المذكور ، وعباس هو ابن عبد المطلب عم النبي صلى الله عليه وسلم . قوله : ( فأخبرت ) أي : بقول عائشة ، رضي الله عنها . قوله : ( بعد ما دخل بيته ) وفي بعض النسخ : ( بيتها ) ، وأضيف إليها مجازاً : بملابسة السكنى فيه . قوله : ( هريقوا علي ) كذا في رواية الأكثرين بدون الهمزة في أوله ، وفي رواية الأصيلي : ( أهريقوا ) ، بزيادة الهمزة . وفي بعض النسخ : ( أريقوا ) . إعلم أن في هذه المادة ثلاث لغات . الأولى : هراق الماء يهرقه هراقة أي : صب ، وأصله : أراق يريق إراقة ، من باب الإفعال ، وأصل : أراق يريق على وزن أفعل ، نقلت حركة الياء إلى ما قبلها ، ثم قلبت ألفاً لتحركها في الأصل وانفتاح ما قبلها بعد النقل ، فصار أراق ، وأصل : يريق يأريق على وزن : يؤفعل ، مثل : يكرم ، أصله : يؤكرم ، حذفت الهمزة منه اتباعا لحذفها في المتكلم لاجتماع الهمزتين فيه ، وهو ثقيل . اللغة الثانية : أهرق الماء يهرقه إهراقاً على وزن : أفعل إفعالاً . قال سيبويه : قد أبدلوا من الهمزة الهاء ثم لزمت فصارت كأنها من نفس الكلمة حذفت الألف بعد الهاء ، وتركت الهاء عوضاً عن حذفهم العين ، لأن أصل أهرق : أريق . اللغة الثالثة : أهراق يهريق إهراياقاً ، فهو مهريق ، والشيء مهراق ومهراق أيضاً بالتحريك ، وهذا شاذ ، ونظيره : اسطاع يسطيع اسطياعاً ، بفتح الألف في الماضي ، وضم الياء في المضارع وهو لغة في : أطاع يطيع ، فجعلوا السين عوضاً من ذهاب حركة عين الفعل ، فكذلك حكم : الهاء ، وقد خبط بعضهم خباطاً في هذا الموضوع لعدم وقوفهم على قواعد علم الصرف . قوله : ( من سبع قرب ) جمع قربة ، وهي ما يستقى به ، وهو جمع الكثرة ، وجمع القلة : قربات ، بسكون الراء وفتحها وكسرها . قوله : ( أوكيتهن ) الأوكية جمع : وكاء ، وهو الذي يشد به رأس القربة . قوله : ( أعهد ) بفتح الهاء اي : أوصى من باب : علم يعلم ، يقال عهدت إليه أي : أوصيته . قوله : ( واجلس ) على صيغة المجهول اي : النبي صلى الله عليه وسلم ، وفي بعض الروايات : ( فاجلس ) بالفاء . و : المخضب ، مر تفسيره عن قريب ، وزاد ابن خريمة من طريق عروة عن عائشة أنه كان من نحاس . قوله : ( ثم طفقنا نصب عليه ) بكسر الفاء وفتحها ، حكاه الأخفش ، والكسر أفصح . وهو من أفعال المقاربة ، ومعناه : جعلنا نصب الماء على رأس النبي صلى الله عليه وسلم . قوله : ( تلك ) أي : القرب السبع ، وفي بعض الروايات : ( تلك القرب ) . وهو في محل النصب لأنه مفعول نصب . قوله : ( حتى طفق ) اي حتى جعل النبي صلى الله عليه وسلم يشير إلينا ، وفي : طفق ، معنى الاستمرار والمواصلة . قوله : ( أن قد فعلتن ) أي : بأن فعلتن ما أمرتكن به من إهراق الماء من القرب الموصوفة ، و : فعلتن ، بضم التاء وتشديد النون ، وهو جمع المؤنث المخاطب . قوله : ( ثم خرج إلى الناس ) أي : خرج من بيت عائشة ، رضي الله عنها ، وزاد البخاري فيه من طريق عقيل عن الزهري : ( فصلى بهم وخطبهم ) ، على ما يأتي ، إن شاء الله تعالى . بيان استنباط الاحكام الأول : فيه الدلالة على وجوب القسم على النبي صلى الله عليه وسلم وإلاَّ لم يحتج إلى الاستئذان عنهن ، ثم